اسماعيل بن محمد القونوي

589

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 88 ] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) قوله : ( هذا وما قبله للتهييج « 1 » وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم ) وما قبله للتهييج أي للتحريض على الثبات على ذلك المنهي وحاصله الأمر بالدوام على عدم الإشراك كما نبهنا عليه آنفا أو المراد أمر الأمة باكتساب المعارف المؤدية إلى الثبات على التوحيد وإلى الإعراض عن الإشراك على الوجه الأبلغ . قوله : ( لا إله إلا هو ) جملة مؤكدة لما قبله ولذا اختير الفصل وليس صفة لأنها آخر لأن فيه من الفساد ما لا يخفى وعن هذا قيل الوقف على لفظ آخر لازم لأنه لو وصل لصار لإله إلا هو صفة لا لها آخر انتهى والملازمة ممنوعة والمستند ظاهر . قوله : ( إلا ذاته فإنه ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم الفضاء النافذ في الخلق للجزاء بالحق عن النبي عليه الصلاة والسّلام من قرأ سورة طسم القصص كان له من الأجر بعدد من صدق بموسى عليه السّلام وكذب ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا ) كل شيء هالك كالتأكيد لما قبله « 2 » ولذا لم يعطف وإنما قال هالك لأنه هالك في حد ذاته فإن وجوده ليس ذاتيا قال المص في سورة الرحمن ولو استقرأت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه اللّه أي الوجه الذي يلي جهته وهذا وجه آخر غير ما ذكره هنا فإن الوجه هناك بمعنى القصد « 3 » وما ذكر هنا هو أن كل شيء هالك في حد ذاته وليس بمتجدد إذ كل ممكن في حد نفسه معدوم فذكر صيغة اسم الفاعل الدال على أن المراد الهلاك في المستقبل . ( عن النبي عليه السّلام الخ ) موضوع كما مر في النظائر . تمت سورة القصص وما يتعلق بها بعون اللّه تعالى ولطفه يوم الأحد في الضحوة قوله : للتهييج أي لتحريك حمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في باب الدين وتصلبه فيه . هذا آخر ما أمليته من شرح تفسير سورة القصص فأحمد اللّه على أن وفقني إليه فالآن أشرع معتصما بحبل اللّه المتين ومستفيضا من نورة المبين في شرح ما في تفسير سورة العنكبوت ، وهو يقول الحق ويهدي السبيل .

--> ( 1 ) والقرينة استحالته ولا يتصور منه حتى نهى عنه . قوله تعالى : وَلا تَدْعُ تأكيد لقوله وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ومع ذلك عطف عليه لأن فيه معنى زائدا لكونه مؤكدا بقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . ( 2 ) وكذا قوله : لَهُ الْحُكْمُ مؤكد له أيضا ولذا اختير الفصل . ( 3 ) وهنا المراد بالوجه ذاته تعالى هذا عند الخلف ، وأما عند السلف فهو صفة له تعالى أصله معلوم وكيفيته غير معلوم واختاره إمامنا الإمام الأعظم .